اليوم العالمي للصحة النفسية

تحتفل منظمة الصحة العالمية والعالم أجمع باليوم العالمي للصحة النفسية الذي يوافق اليوم السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٠م. و بسبب تناميه وانتشاره في العالم، سنسلط الضوء على عدة نقاط لعلنا نساعد في الحد من بعض الحالات باكتشاف الأسباب التي تؤدي إليه.

إن الصحة النفسية عبارة عن خلو العقل من الاضطرابات والمشاكل وهي وفقًا لمنظمة الصحة العالمية تعني الحياة التي تتضمن الرفاهية والاستقلال والجدارة والكفاءة الذاتية بين الأجيال وإمكانات الفرد الفكرية والعاطفية.

و هي شأنها كشأن باقي أعضاء الجسد، فيمكن أن تتعب وتمرض وتتداعى حتى تصل بالمريض إلى حالة من اليأس والسوداوية والتشاؤمية وأخيرا العزلة عن المجتمع والانتحار.

تنعكس الصحة النفسية بشكل أساسي ومباشر على الجسم والصحة الجسدية والانفعالات والعلاقات مع المحيط الاجتماعي، فالحفاظ على صحة نفسية جيّدة مهم لعيش حياة طويلة وهانئة إذ أنها قد تكون سبباً رئيسياً لطول العمر على عكس الحالة النفسية السيئة التي تضعف الجسد وتهدّه هدًّا.

و من المؤكد أن الصحة النفسية تتأثّر بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيولوجية والبيئية والعديد من العوامل الأخرى... فقد نشرت "جمعية علم النفس الأميركية" (APA) في موقعها الإلكتروني ما كتبه المعالج النفسي روزاريو سيبالو الذي تربّى في عائلة فقيرة، عن مسألة تأثير الفقر في الصحة النفسية إذ أوضح سيبالو أن أدمغة الأطفال الفقراء تبدو مختلفة عن أدمغة أطفال العائلات المتوسطة الدخل أو الثرية، فقشرة الدماغ هي التي تتأثر بالحالة الاجتماعية، خصوصاً أنها أساسية للوظائف العصبية التنفيذية، ما يجعلها مرتبطة بالذكاء وبالنجاح الأكاديمي.

ونقلت الجمعية عنه أنه عندما تتحسن حالة العائلة الاجتماعية، فتعاني نسبة أقل من الفقر، تتحسّن قدرة الطفل على التذكّر وعلى التنظيم. وأوضح المعالج النفسي ذاتُه أن تأثّر الجهاز العصبي والحالة النفسية بالفقر يعودان لتعرّض المرء للجوع والبرد والقلق النفسي الدائم منذ طفولته.

 أما بالنسبة للبيئة فتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يقضون فترة طفولتهم في مناطق ترتفع فيها مستويات تلوث الهواء قد يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية في مرحلة متقدمة من حياتهم؛ بحسب ما نشرت صحيفة The Guardian البريطانية، فأصبح تلوث الهواء مصدر قلق متنام فيما يتوصل عدد متزايد من الدراسات إلى وجود روابط بينه وبين حالات مرضية مختلفة تبدأ بالربو والخرف وتنتهي بأنواع مختلفة من السرطان.

وهناك أيضاً ما يشير إلى أنها قد تؤثر سلباً على الصحة النفسية، إذ توصل بحث نُشر في شهر يناير/كانون الثاني إلى أن الأطفال الذين يترعرعون في المناطق التي ترتفع فيها نسبة تلوث الهواء في لندن أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب في سن 18 عاماً مقارنةً بالأطفال الذين نشأوا في مناطق أنقى هواءً.

لكن دراسة أجراها باحثون في الولايات المتحدة والدنمارك أشارت إلى وجود صلة بين تلوث الهواء وزيادة خطر التعرض لمشكلات نفسية، مثل الاضطراب ثنائي القطب والفصام واضطرابات الشخصية.

إن من يطلع على الأرقام الصادمة التي تقوم بإحصائها منظمة الصحة العالمية والتي تمثل الأشخاص الذين يعانون من الأمراض النفسية بتفاوتها يجد بأن الوقت قد حان وأصبح الآن الاستثمار على الصعيدين الوطني والدولي في برامج الصحة النفسية، التي عانت بالفعل على مدى سنوات من النقص المزمن في التمويل، أكثر أهمية مما كان عليه في أي وقت مضى.


أخر إصدار من مجلة الكون بيزنس
تويتر
LinkedIn
Poll

مع أم ضد التعليم عن بعد؟

نعم

100%

لا

0%

نعم

لا

Do you have iPhone 12

نعم

50%

لا

50%

نعم

لا

جميع الحقوق محفوظة للكون © 2022