طبيب السلام الجسدي

آلف الدكتور عبدالله الربيعة بين مهنته الطبية وإنسانيته وحياته الاجتماعية، فكان كثيرا ما يعاود نسج الذكريات مع مرضاه ولو بعد حين من الزمن، فيتّخذون منه والدا وأخا كبيرا ومنقذا لمسيرة حياتهم الجسدية، بالأخص تلك الحالة التي قام فيها بفصل التوأم البولندي والتي صارت حديث السعوديين لما أوقعته على أبصارنا ومشاعرنا من مشاهد التأثر.
لم يعلم الربيعة أن حادثا بسيطا من على دراجته قد يكون المسعى الأكبر للالتحاق بعمله الطبي الحالي، حيث اتّخذ القرار في التخفيف عن آلام ومعاناة المرضى والمحتاجين بعد أن وقع عن دراجته واحتاج غرزا لم يقوموا بتخديره أثناءها، ذلك الأمر الذي جعله يقطع على نفسه عهدا في أن يقوم باللازم لكي لا يتكرر هذا الحادث مرة أخرى مع شخص آخر، وبالفعل صار الدكتور عبدالله أحد أشهر الجراحين المختصين بفصل التوائم في العالم، يلجأ إليه معظم الحالات الصعبة فيعينهم على ألمهم وحملهم الصعب.
إن صيته ذاع في معظم أنحاء العالم، فكيف به لا يتقلّد مناصب عالية في بلده الأم الحاضن لهذه الشهرة والعظمة!!
بالفعل كسب ثقة أعلى القامات الرفيعة بفضل أساليبه المهنية والاجتماعية على حد سواء فقرر الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آل سعود تعيينه وزيرا للصحة في المملكة عام ٢٠٠٩، حيث أثبت جدارة تولّيه لهذا المنصب وأجرى تغييرات وإصلاحات عديدة على مستوى الصحة وأهمها الموافقة على بناء خمس مدن طبية في الشمال والجنوب والشرق والغرب، بالإضافة إلى العشرات من القرارات التحسينية الأخرى والتي أثبتت صحة اتخاذها عبر الأيام.
يتقلّد منصب المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ومنصب مستشار بالديوان الملكي السعودي حتى اليوم، بالإضافة إلى عشرات الأعمال والمناصب التي تقلّدها منذ بدأ أعماله ونشاطاته منذ ما يزيد عن ثلاثين عاما على الصعيد الصحي والإنساني والاجتماعي.
استطاع الدكتور الربيعة اجتذاب قلوب المرضى وذويهم بطيب قلبه وصفاء عمله ونيّته الخالصة في تقديم الراحة والسلام لمن سلّمه جسده من أجل العناية به، حتى أنه كاد يخيّل لنا أنه لا بدّ من تلقيبه "بطبيب المعجزة" الذي حقّق في مسيرته الطبية ما لم يستطع نصف أقرانه الأطباء من تحقيقه، فسلام على يديه اللتين كلّلهما الله بالنجاح الدائم.


أخر إصدار من مجلة الكون بيزنس
تويتر
LinkedIn
Poll

Do you have iPhone 12

نعم

50%

لا

50%

نعم

لا

نعم أو لا ؟

نعم

50%

لا

50%

نعم

لا

مع أم ضد التعليم عن بعد؟

نعم

78%

لا

22%

نعم

لا

جميع الحقوق محفوظة للكون © 2021