عبدالله المطرود... رسالة العطاء العابرة للأجيال

كتب: محمد العيسى
CEO
Alissa3m@gmail.com
في عشق الإنسانية صمّم خارطة العالمية، وأرسى سفن المثالية الوطنية على شطآن أسرته الكريمة، فأعان بحمولتها فئة كبيرة من العاجزين على استكمال حياتهم التي كانت من دون معيل، ولم يهنأ له بال ولا ضمير حتى قام بتمرير رسالته التي عاش لأجلها إلى أولاده من بعده، فلم ينسَ مجتمعه ذكره حتى بعد مرور ١٦ عاما بسبب أفضاله المورقة والتي لم تذبل على مرّ السنين بل بقيت خضراء باختلاف الفصول والأيام العاصفة.

استحضر المرحوم الحاج عبدالله المطرود كل ما يخطر في بالنا بخصوص الخلود الأبدي، وأينعت أيامه المعطاءة بعد كل تقديماته التاريخية المعروفة والمكتومة رياضًا واسعا له في الجنة، مع من كانوا له القدوة في هذه المسيرة من الرسول(ص) وآل ببته الأطهار، حيث صرّح أحد أفراد عائلته بأن الحاج تتبّع وصيتهم في حفظ حقوق المحتاجين والفقراء من أموال المكتفين وأرزاقهم، وسار على نهجهم في تفضيل حاجات الناس على حاجاته، وصرف ما كان من مال الله على من كان لهم الأحقية بذلك؛ حتى لو كان على حساب نفسه، أما عن تجارته التي موّل من خلالها كل ما أسّسه من أعمال خيرية من جمعيات لمساندة أصحاب الاحتياجات الخاصة والمرضى والفقراء وغيرها من المساهمات الغير مصرّح بها، ما كانت إلا النواة لحرصه على جعل مجتمعه بعيدا عما ذاقه من فقر وعوز في طفولته، لأنه هو ذلك الرجل العصامي، الذي بنى وطوّر نفسه من خلال عقليته الحكيمة والذكية، فكان الأول في تأسيس العديد من المشاريع في المملكة ، ولم يعتبر أن تجارته المادية أهم من تجارته مع الله تعالى، بل قضى معظم وقته في خدمة الناس متناسيا ما قدّمه، وكان كل همه أن ينشئ أولادا صالحين لضمهم إلى قربه داخل قصره المشيّد في الحياة الآخرة.

لقد قرّب تلك التجارة الرابحة مع الله تعالى من عائلته، كبيرهم وصغيرهم، فآل المطرود هم عائلة متكاتفة منذ حياة الحاج، حيث أنه كان يملك عشقا كبيرا لأخيه ابراهيم، أورثه لأولاده أيضا فتعلموه، ومازالوا يذكرون عمّهم بكل مناسبة طيبة بالرحمة والدعاء، فهو رفيق درب الوالد وتوأم روحه، إذ أن عائلة المطرود لم تكن من العوائل المعروفة في سيهات إلا بعد أعمال الحاج ومشاريعه الكبيرة والمتنوعة في مختلف المجالات، ثم إن حب العطاء الذي تمسّكت به عائلة المطرود لم يخفت نوره أبدا، ومازالت الجمعيات الخيرية قائمة بعملها كما في السابق، بإدارة الأبناء ومتابعتهم للحالات وحرصهم الشديد على تقديم أفضل ما يمكن للمجتمع السيهاتي من دون تفريق أو تفضيل لأحد على الآخر.
مما لا شك فيه أن ابنه محمد اتّخذ من والده مدرسة لإعداد وتقييم شخصيته، فهو يراه متمثلا أمامه في كل خطوة يخطوها، وكذلك الأمر بالنسبة لأولاده الآخرين الذين يعتبرون أنفسهم رهائن لمدرسة الحاج عبدالله، لم يعتمدوا على الأملاك والأموال المتروكة بل بحث كل واحد منهم بدوره على شغفه وتعاطوا بأرزاق والدهم على أنها أمانة للمحتاجين في البلدة وكل المنطقة، وما تزال الجمعيات الخيرية التي تأسست عما يزيد عن ٢٠ عاما قائمة بأعمالها تحت حرصهم الشديد على انتفاع الجميع بها، وما يزال العمل قائما على تحقيق حلم الوالد في جعل مدينة سيهات خالية من الفقر، مكتفية بنفسها في التقديمات الاجتماعية والانسانية حتى أن بإمكانها استقطاب الحالات من خارج البلدة لتشمل أكثر من حدود الوطن.
هذه هي رسالة آل المطرود في هذه الحياة، يخبؤون في جعبتهم آلاف الأعمال الخالصة لوجه الله تعالى ليعلَن عنها في صحائف الآخرة، مستبشرين بوجوههم المنيرة وموازينهم المثقلة بحب الناس ودعائهم، بالأخص تلك الأدعية الموجهة لكبير العائلة الحاج عبدالله رحمه الله تعالى.


مواضيع ممكن ان تعجبك


أخر إصدار من مجلة الكون بيزنس
تويتر
LinkedIn
Poll

Do you have iPhone 12

نعم

56%

لا

44%

نعم

لا

نعم أو لا ؟

نعم

50%

لا

50%

نعم

لا

مع أم ضد التعليم عن بعد؟

نعم

78%

لا

22%

نعم

لا

جميع الحقوق محفوظة للكون © 2021